الشيخ محمد الصادقي

89

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

والخوض في آيات اللَّه يشمل كل حدث في الإسلام وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله : « أحذركم أن تحدثوا حدثاً في الإسلام وعلم أنه سيفعل ذلك أقوام من هذه الأمة فقال اللَّه : « فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ » . « 1 » فكما يحدث من أحكام وأعمال وسنن لا توافق الكتاب والسنة ، إنها ككلٍّ أحداث في الإسلام بإحداث ما ليس منه فيه . ذلك فقد « كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً » « إعلموا عباد اللَّه أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من مضى قبلكم ، ممن كان أطول منكم أعماراً ، وأعمر دياراً ، وأبعد آثاراً ، أصبحت أصواتهم هامدة ، ورياحهم راكدة ، وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية ، وآثارهم عافية ، فاستبدلوا بالقصور المشيَّدة ، والنمارق الممهَّدة ، الصخورَ والجبالَ المسنَّدة ، والقبور اللاطئة الملحَدة ، التي قد بُني بالخراب فناءُها ، وشُيد بالتراب بناءُها ، فمحلُها مقترِب ، وساكنها مغترِب ، بين أهل محلة مُوحِشين ، وأهل فراغ متشاغلين ، لا يستأنسون بالأوطان ، ولا يتواصلون تواصل الجيران . . وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه ، وأرتهنكم ذلك المضجع . وضمِّكم ذلك المستودَع ، فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور ، وبعثرت القبور . « 2 » « أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » « 3 » « أَ لَمْ يَأْتِهِمْ » وقد أتاهم بألسنة الوحي منافقين وكتابيين ، بل ومشركين وملحدين ، حيث الأنباء متناقلة متداولة بين كل الأمم مهما قلَّت أو كثرت ، ومن أهم هذه الأنباء نبأ قوم نوح غرقاً ، وعاد وهم قوم هود حيث أهلكوا بريح صرصر عاتية ، وثمود وهم

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 255 أخرج أبو الشيخ عن الربيع أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حذركم . . ( 2 ) . ( الخطبة 217 ) ( 3 ) . سورة التّوبة 9 : 70